Showing posts with label شعر. Show all posts
Showing posts with label شعر. Show all posts

Wednesday, January 12, 2011

قصيدة اغضب للشاعر فاروق جويدة


اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين

اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين


اغضب

فالأرض تحزن حين ترتجف النسور

ويحتويها الخوف والحزن الدفين

الأرض تحزن حين يسترخى الرجال

مع النهاية .. عاجزين



اغضب

فإن العار يسكـُنـُنا

ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح

يقتـُل في جوانحنا الحنين

ارفض زمان العهر

والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين

اغضب

فإنك إن ركعت اليوم

سوف تظل تركع بعد آلاف السنين

اغضب

فإن الناس حولك نائمون

وكاذبون

وعاهرون

ومنتشون بسكرة العجز المهين

اغضب

إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنين

اغضب

فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ

كانت - وربُ الناسِ- خير العالمين

فالله لم يخلق شعوباً تستكين



اغضب

إذا لاحت أمامك

صورة الكهان يبتسمون

والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين

ابصـُق على الشاشات

إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين

اغضب

إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا

وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين

اغضب

إذا ارتعدت عيونك

والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين



إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ

باعت كل شئٍ

كل أرضٍ

كل عِرضٍ

كل دين



ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـين

اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال

ويُـشرق الحق المبين

اغضب

ولا تُسمع احد



فإنك إن تركت الأرض عارية

يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميل

سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال

جيلا ً.. بعد جيل

وترى النهاية أمة . مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويل

ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم

واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل

كيف استباح الشرُ أرضك ؟

واستباح العُهر عرضك ؟

واستباح الذئبُ قبرك ؟

واستباحك فى الورى

ظلمُ الطـُغاةِ الطامعين ؟؟؟



اغضب

إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى في نفق

ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترق

وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق

اغضب

كـَـكـُـلِّ السَّاخطين

اغضب

فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا

عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدين



إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد

ماتوا جائعين

فالأرض لا تنسى صهيل خيولها

حتى ولو غابت سنين

الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز

تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنين

الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ

وتحب عـُـشاق الحياة

وكل عزمٍ لا يلين

فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني

وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى

وتسابق الضوءان

ضوء القبر .. في ضوء الجبين

وغداً يكون لنا الخلاص

يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين



اغضب

فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين

اغضب

ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركين

اغضب

فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب

ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب

والأرض أولى بالغضب

سافرت في كل العصور

وما رأيت .. سوى العجب

شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب

ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطب

ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب

ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب

ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب

ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العرب

ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب

ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب

فاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضب

اغضب

ولا تُسمع أحد

قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت

منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولد

قالوا بأن الله خاصمها

وأن رجالها خانوا الأمانة

واستباحوا كل عهد

الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة

ففي أحشائها .. سُخط تجاوز كل حد

تـُخفى آساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها

لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ

سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد



اغضب

ولا تُسمع أحد

أسمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد

أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد

والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر .. واستبد

لم يبق غير الموت

إما أن تموت فداء أرضك

أو تـُباع لأي وغد

مت في ثراها

إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

Sunday, October 17, 2010

من شعر جميل صدقى الزهاوى

قال عنه طه حسين: "لم يكن الزهاوى شاعر العربية فحسب ولا شاعر العراق بل شاعر مصر وغيرها من الأقطار. فقد كان مربياً لهذا الجيل الشعرى؛ إذ كان شاعر العقل، وكان معرى هذا العصر".

فى الغرب حيث كلا الجنسين يشتغلُ

لا يَفضلُ المرأة المقدامة الرجل

كلا القرينين معتز بصاحبه

عليه ان نال منه العجز يتكل

وكل جنس له نقص بمفرده

اما الحياة فبالجنسين تكتمل

أما العراق ففيه الأمر مختلف

فقد ألم بنصف الامة الشلل

-------------------------

لقد كنت فى درب بغداد ماشياً

وقد أوشكت شمس النهار تغيب

فصادفت شيخاً قد حنى الدهر ظهره

له فوق مستن الطريق دبيب

عليه ثياب رثة غير انها

نظاف فلم تدنس لهن جيوب

تدل غضون فى وسيع جبينه

على انه بين الشيوخ كئيب

يسير الهوينا والجماهير خلفه

يسبونه والشيخ ليس يجيب

أحالوا عليه بالحصى يرجمونه

وفى الرأس منه شجة وندوب

له وقفة يقوى بها ثم شهقة

تكاد لها نفس الشفيق تذوب

فتساءلت من هذا فقال مجاوباً

هو ((الحق)) جاء اليوم فهو غريب

فجئت إليه ناصراً ومسلياً

ودمعى لإشفاقى عليه صبيب

وقلت له ((إنا غريبان ههنا

وكل غريب للغريب نسيب))

------------------------

أيأمر ظل الله فى أرضه

بما نهى الله عنه والرسول المجبل؟!

فيفقر ذا مال، وينفر مبرَأ

ويسجن مظلوماً، ويسبى ويقتل

تمهل قليلاً، لا تغظ أمةً

إذا تحرك فيها الغيظ لا تتمهل

وأيديك إن طالت فلا تغتر بها

فإن يد الأيام منهن أطول

----------------------

وصف الدنيا كثيرون

ولكن ما أصابوا

إنا عندى فى تصو

يرها القول الصواب

هى حسناء ولكن

صبّها ليس يُثاب

قبحها يطرى وأما

حسنها فهو يعاب

هى فى العين عجوزٌ

وهى فى القلب كعاب

إنها شمطاءُ فى نظر

تها يزهو الشباب

حلوها فى الفم عند

البذل بالمرّ يشابُ

قد سقتنى الشهد من

فيها فأغرانى الشراب

وطلبت الوصل ملحاحاً

فأعيانى الطِلابُ

قد طلبت الماء أعدو

وإذا الماء سراب

ذهب الماء وفى

القلب إلى الماء لهاب

اعرضت دنياى عنى

ماعلى الدنيا عتابُ

وكأن الجب ذنبٌ

وكأن الصدق عابُ

وكأن الشيب لى

منها على ذنبى عقابُ